الفيض الكاشاني

182

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

أخبار كثيرة وآيات غير يسيرة ، كما عرفت في الأصول السالفة . وقسم يسمّي في عرفهم بالتقليد ، وهو تقليد لهؤلاء المجتهدين إذا كانوا أحياء ، وأمّا تقليدهم بعد موتهم فلا يجوز باعترافهم أيضاً بمقتضي اجتهادهم قولًا واحداً ، فإن كانت آراؤهم معتبرة فلا عبرة بآرائهم بعد موتهم ، وردّ قولهم هذا دون سائر أقوالهم تحكّم . والفرق بأنّ هذه مسألة أصوليّة وتلك مسائل فروعيّة ، غير مجد ؛ لأنّ كلّيّتهما اجتهاديّة . وإنّما حمل هؤلاء علي الاجتهاد طلبهم التثنّى في الأحكام ، وجعل المتشابه بمنزلة المحكم ، والاقتدار علي الفتوي في كلّ مسألة ؛ مع أنّ الأحكام ثلاثة - كما ورد في الأخبار المستفيضة - : « إنَّمَا الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ وأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبُ » « وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ » » ، ( « 1 » ) ( الحديث ) ؛ والمتشابه ليس بمنزلة المحكم ؛ كيف ، ومتابعة المحكم مأمور بها ومتابعة المتشابه منهى عنها . قال الله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ( « 2 » ) . والراسخون في العلم هم الأئمّة المعصومون ( ع ) كما ورد عنهم . ( « 3 » ) والاقتدار علي

--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 68 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 11 . ( 2 ) . آل عمران : 7 . ( 3 ) . راجع تفسير القمي : 2 / 451 ؛ بحار الأنوار : 23 / 191 ، باب 10 ، ح 12 .